العلامة المجلسي
317
بحار الأنوار
بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه ، وأرضى ربه ( 1 ) . بيان : إحياء العقل بتحصيل المعارف الربانية ، وتسليطه على الشيطان والنفس الامارة ، وإماتة النفس بجعلها مقهورة للعقل ، بحيث لا يكون لها تصرف إلا بحكمه ، فكانت في حكم الميت في ارتفاع الشهوات النفسانية كما قيل : موتوا قبل أن تموتوا ، ودق الشئ صار دقيقا ، وهو ضد الغليظ ، والجليل العظيم ، ولطف ككرم لطفا ولطافة بالفتح أي صغر ودق وكأن المراد بالجليل البدن ، ودقته بكثرة الصيام والقيام ، والصبر على المشاق الواردة في الشريعة المقدسة ، وبالغليظ النفس الامارة والقوى الشهوانية ، ويحتمل العكس والتأكيد أيضا . وبرق كنصر أي لمع أو جاء ببرق ، وبرق النجم أي طلع ، واللامع هداية الله بالأنوار الإلهية ، والنفحات القدسية ، والالطاف الغيبية ، وكشف الأستار عن أسرار الكتاب والسنة . وتدافع الأبواب يحتمل وجوها : الأول : أنه لم يزل ينتقل من منزلة من منازل قربه سبحانه إلى ما هو فوقه حتى ينتهي إلى مقام إذا دخله كان مستيقنا للسلامة ، وهي درجة اليقين ، ومنزلة أولياء الله المتقين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الثاني : أنه إذا أدركته التوفيقات الربانية ، شرع في طلب الحق وتردد في المذاهب ، فكلما تفكر في مذهب من المذاهب الباطلة ، دفعته العناية الإلهية عن الدخول فيه ، فإذا أصاب الحق قر فيه وسكن واطمأن ، كما روي عن الصادق عليه السلام إن القلب ليتجلجل ( 2 ) في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " ( 3 ) وعنه
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 465 تحت الرقم 218 من الخطب . ( 2 ) التجلجل : التحرك مع الصوت . ( 3 ) الانعام : 125 ، والحديث في الكافي ج 2 ص 421 .